**أرشيف الذاكرة المشتركة: كيف مزق غزو 1990 أوتار الوصل الفني بين بغداد والكويت؟**
شكلت الساحة الفنية في العراق والكويت، طوال عقود سبقت مأساة الثاني من أغسطس/آب 1990، فضاءً رحباً لتمازج الإيقاعات وتلاقح المقامات، ونموذجاً استثنائياً للتبادل الثقافي والوجداني الذي تجاوز الحدود المرسومة على الخرائط، ليغدو الجهاز العصبي الناظم للذاكرة الفنية في الخليج والعراق.
غير أن غزو الثاني من أغسطس/آب 1990 جاء ليحدث دماراً امتد من البنى التحتية والدول ليطال الروح والوجدان؛ حيث تحولت الصداقات الفنية العميقة والتعاونات الإبداعية إلى ضحايا على مذبح الاستبداد والعدوان، فانقطع الحبل السري للذاكرة الموسيقية المشتركة ودخلت العلاقة في قطيعة وتحفظ سياسي بارد.
إن استعادة هذا الشريط التاريخي المؤلم لا تهدف إلى اجترار الأحزان، بل تمثل ضرورة لتحليل ميكانيزمات الصراع العربي، وكيف استطاعت آلة الحرب القضاء على منجز استمر عقوداً من التفاعل الخلاق، لتصبح الأغنية التي صمتت انعكاساً لانهيار منظومة القيم بعيداً عن حسابات السلطة.
ورغم أن الجرح الذي أحدثه غزو الكويت ما زال ماثلاً في الوجدان الجمعي، إلا أن استشراف المستقبل يؤكد أن الشعوب قادرة على ترميم ما هدمته السياسة، إذ تظل الذاكرة الغنائية المشتركة بين البلدين أرشيفاً حياً يتربص بلحظة تعاطف تاريخي تثبت قدرة الفن على بعث الحياة في رماد السياسة، وأن ما بنته المحبة الإنسانية أبقى بكثير مما هدمته الحروب.
التعليقات (0)